كاريكاتير

متاجرة رخيصة لمعاناة عرب كركوك

مقالة :اياد السماوي نشر بتاريخ : 14/11/2016 - 11:44

 

متاجرة رخيصة لمعاناة عرب كركوك

 

الحرة حدث

في بيان له دعا تحالف القوى العراقية ( السنّي ) الأمم المتحدّة والمجتمع الدولي بإخضاع مناطق عرب كركوك للحماية الدولية فورا على خلفية قيام قوّات البيشمركة بحرق ونهب 25 منزلا بقرية قوش قاية التابعة لقضاء الدبس في كركوك , وطالب البيان بفتح تحقيق دولي وأممي بعد التقارير الصادمة لمنظمة العفو الدولية وحقوق الإنسان والهجرة الدولية كوثائق تدين ما ارتكب بحق عرب كركوك , وحثّ البيان قيادة إقليم كردستان على وضع حدا لهذه الجرائم التي يتعرّض عرب كركوك والذين كان صوتهم وفعلهم العامل الحاسم في قصم ظهر الإرهاب بتعرضهم الخائب على كركوك مؤخرا .

مقدّما وقبل إبداء رأي الشخصي حول دعوة تحالف القوى العراقية الأمم المتحدّة والمجتمع الدولي بإخضاع مناطق عرب كركوك للحماية الدولية , إنّ أي عمل يؤدي إلى العقوبات الجماعية وإلحاق الأذى بالسكان المدنيين الأبرياء , مرفوض شرعا وقانونا وأخلاقا , فليس من العدالة أن يذهب البريء بجريرة المجرم , وهذا طبعا بالعنوان العام وليس بالتفاصيل , لكن حين يكون هنالك 27 قياديا من داعش من قريتي قوتان وقوش قاية فقط , فهذه قضية أخرى ينبغي الوقوف عندها بعيدا عن المواقف الكاذبة والمنافقة , فإذا كان عدد القيادين في داعش من قريتين صغيرتين لا تتعدّى نفوسهما بضعة مئات هو 27 قياديا , فكم هو عدد الأعضاء المنتمين لداعش من هاتين القريتين ؟ وكم هو عدد القياديين والأعضاء لباقي القرى العربية الأخرى في داعش ؟ وكيف يمكن للسلطات الأمنية مع هذه الأعداد الكبيرة المنضوية تحت لواء داعش أن تميّز بين العوائل التي انضمّت إلى داعش والعوائل التي لم تتوّرط وتنظّم إلى داعش ؟ خصوصا حين يكون عدد العوائل المتورطة كبير جدا , فمن المؤكد أنّ أعدادا غير قليلة من هذه العوائل التي لم ينخرط أبنائها مع داعش ستتعرض للقتل والتهجير وحرق بيوتها , ونحن من حيث المبدأ مع حماية هذه العوائل من القتل والتهجير وحرق المنازل ونهبها .

لكنّ هذا لا يمنعنا من توجيه النقد الصريح لاتحاد القوى العراقية ( السنّي ) وكشف مواقفه الانتهازية والمنافقة , فلا يمكن لنا أن نتاجر بمعاناة أبناء شعبنا من عرب كركوك من أجل تسجيل مواقف سياسية كاذبة ومنافقة الهدف منها خداع الرأي العام والمتاجرة الرخيصة بمعاناة الآخرين , فأين كان اتحاد القوى العراقية وزعاماته السياسية حين انخرطت آلاف من العوائل السنيّة في المحافظات السنيّة هي وابنائها مع تنظيم داعش ؟ وأين كانت الزعامات السنيّة حين كان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يتصدّى وحيدا للتغييرات الديموغرافية التي أحدثتها حكومة إقليم كردستان التي تسيطر عليها عصابات مسعود بارزاني بعد سقوط النظام الديكتاتوري في محافظة كركوك ؟ فحين كان نوري المالكي يدافع منفردا عن عراقية كركوك , كانت الزعامات السنيّة تصطّف مع مسعود نكاية بنوري المالكي , حتى وصل الأمر لإسقاط حكومته حين اجتمعت هذه الزعامات في أربيل عام 2012 , ولولا الموقف المشّرف للرئيس جلال الطالباني لسقطت حكومة نوري المالكي في هذه المؤامرة , فإذا كانت الزعامات السنيّة صادقة بما تقول فلتتصدّى أولا لمسعود الذي يريد أن يلتهم كركوك وخانقين ونصف الموصل , وحين يلمس العراقيون صدق هذه المواقف , سيهب الجميع للدفاع عن عراقية كركوك , وليس التباكي وذرف دموع التماسيح على اعتاب الأمم المتحدّة ومنظمات حقوق الإنسان , فماذا فعلت الأمم المتحدّة لمعاناة الشعب الفلسطيني حتى تهب لمساعدة عرب كركوك ؟