كاريكاتير

هنري كيسنجر ودوره في تفتيت وتخريب العراق

مقالة :قاسم محمد الحساني نشر بتاريخ : 20/11/2016 - 10:38

 

 

الحرة حدث

موضوع مثير جدا وبه غرابة كبيرة نتيجة ترابط الاحداث التي وقعت في منطقة الشرق الاوسط وكيفية التخطيط لها بدقة في اقبية البيت الابيض بمعاونة اللوبي الصهيوني.

ابان حرب تشرين عام 1973 التي وقعت بين مصر وسورية بمعاونة العراق من جهة  واسرائيل من جهة اخرى وبعد  ان تحركت القضية الفلسطينية وعادت الى الواجهة من جديد ونتيجة للتفوق العربي على اسرائيل وقرار وقف اطلاق النار الرقم 338 الذي تم بين الاطراف اعلاه عقدت مفاوضات طويلة بين اسرائيل ومصر في منطقة سميت بالخيمة 101 في صحراء سيناء والتي تمت فيها عملية فصل القوات المشتبكة , كان رائد وقائد المفاوضات والوسيط بين الاطراف وزير خارجية امريكا انذاك هنري كيسنجر الذي عقد بعد انتهاء المفاوضات مؤتمرا صحافيا بحضور اغلب وكالات الانباء العالمية وعندما سئلته صحفية المانية انه بعد استتباب الامن بين الاطراف وعقد اتفاق اولي للسلام بينكم من الذي تخشون منه مستقبلا ؟ اجاب الوزير الاميركي انهم يخشون من العراق حصرا .وهنا استغربت الصحفية وقالت العراق دولة متخلفة ولاتجرا على خوض حروب بسبب تسليحها البسيط وجيشها الفقير فهم لايمتلكون صاروخا يبعد عشرة كيلومترات فكيف الخوف منهم ؟ اجابها كيسنجر قائلا نحن لانخشى من السلاح العراقي ولكننا نخشى من الشعب العراقي الذي يطيع ويخضع بصورة عمياء لامرين هما المرجعية الدينية في النجف وموقفها واضح وهو بالضد من وجود اسرائيل كدولة ولاتقبل بتهجير الفلسطينيين وتدعوا الى عودة الاراضي الفلسطينية لاهلها واخراج اليهود وايضا يتبع الشعب المرجعية القبلية ففي العراق قبائل تؤمن بوحدة النسيج العراقي وهي سبب تماسكه طول الوقت وهذا ايضا سبب خوفنا منه ,هنا سالت الصحفية وماالعمل وكيف ستبعدون هذا الخطر ,فاجابها نحن جادون في ذلك وستكون الايام القادمة حبلى بالنتائج الجيدة لنا .

هنا انتهى المؤتمر الصحفي وبدات صفحة العراق في التخطيط الامريكي اليهودي القذر وانتظرت امريكا قرابة الستة اعوام لتدفع بالنظام البعثي الفاشي ليشعل حربا مدمرة ضد جارته ايران استمرت ثمانية اعوام دفع فيها البلدان الكثير من ابناءهم الى محرقة الموت وتدمر اقتصاد الدولتين بالكامل واغرقوا في الديون ولكن ليس هذا المهم بل ان الشعب العراقي باكمله دخل في الجيش والمليشيا الشعبية المسماة الجيش الشعبي وهذا الامر اثقل كاهل المجتمع   فانشغل ابناؤه بالقتال والمعيشة الصعبة وتركوا ابسط مبادىء التربية العائلية لابناءهم مما اسهم في خروج جيل متمرد نوعا ما على التقاليد والاعراف التي تربى عليها المواطن العراقي لفترة طويلة من الزمن فاصبح العراقي لايؤمن كثيرا بالرابطة العشائرية فتمرد الابناء على سلطة العشيرة واصبحت الطاعة غير التي كانت واصبح الامتثال لاوامر رجال الدين ضعيفا جدا نتيجة لتثقيف النظام الفاشي الناس اعلاميا ضد رجال الدين وتحميلهم ماجرى للعراق وهم سبب الحرب وهذا مادفع بظهور ممارسات اخلاقية داخل المجتمع كانت تعتبر من التي تخدش الحياء وتثير الفحش وهذا الامر دفع بالنظام الى استغلاله فعمد الى نشر دور البغاء المستترة خلف عناوين الملاهي ومدن الالعاب المختلطة والتي اصبحت من الاماكن التي يكثر العراقي ارتيادها لتعويض نقصه ,ايضا دفع النظام الى تغيير الكثير من مسؤولي المنظمات الثقافية والعلمية التي كانت تدعوا الى الفضيلة والعفة واحترام الناس والاعراف ومبادىء الدين الحنيف وجاء باخرين هم من دور اللقطاء المعروف نسبهم وجعلهم يترأسون هذه المنظمات والهيئات الهامة والحرجة ومعروف لنا ماسيقومون به وهم على هذه المكانة فابتعد الشارع الثقافي عن اهدافه وبدانا نشاهد ثقافة الغرب المنحلة اخلاقيا في الشوارع والجامعات وحتى في بعض البيوت وانتشر الفساد بصورة لافتة للنظر واصبح الشرف والعفة واحترام الناس من العادات البالية الغير متطورة (لاننسى ان هناك كثير من العراقيين حافظوا على انفسهم وعوائلهم )واصبحت الدعوة الى الرذيلة هي السائدة ونتيجة لكل هذا اصبح الارتباط بالارض والوطن والمبادىء الاسلامية ضعيف متهتك بحيث انه اذا تعرض الدين او البلد الى اعتداء وتشهير لايثير حفيظة الناس وكانما الامر يمر مرور الكرام ولاينتبه له احد .

اذن بعد هذا الطرح المبسط نعرف قيمة تخطيط الغرب ضدنا وكيف فعلا تخلصوا من اكبر الخطر عليهم وهو العراق الذي كبلوه بالديون الكبيرة وهي متطلبات معركته ضد ايران وكيف ادخلوه في حروب بعد ذلك نتيجة لغباء الحاكم وتبعيته الفكرية لمخططاتهم القذرة التي جرت على العراق الويلات والدمار والخراب ,الايستحق هنري كيسنجر وحاشيته ان نعتبرهم اساس الخراب والفرقة الاجتماعية التي ضربت النسيج العراقي المتماسك الذي كان يضرب به المثل سابقا بقوته ,ثم الانعتبر مايحصل اليوم من تفتيت للمجتمع وتقسيم على مختلف المستويات الدينية والمذهبية والعرقية والفئوية هو نتيجة لذلك المخطط المشبوه واذا كنا كلنا نعرف بهذا فلماذا لانتوقف عن المضي به والعودة تدريجيا الى ماكنا عليه من اخوة وحب وتلاحم وتضحية في سبيل الهدف الاغلى والاسمى وهو العراق العظيم رائد التاريخ والاديان والحضارات .