كاريكاتير

محاولة الانتحار بـ300 قرص دواء واخرى شنقاً.. فأين الحكومة من ذلك؟

قسم :تقارير مصورة نشر بتاريخ : 27/11/2016 - 12:35

 

محاولة الانتحار بـ300 قرص دواء واخرى شنقاً.. فأين الحكومة من ذلك؟

 

الحرة حدث/ص.أ..

نزوح ..تهجير .. قتل .. وامراض منتشرة بين الاطفال , شباب يعانون من البطالة التي ارهقتهم نفسيا وجعلت اليأس يسيطر على عقولهم .

غياب الحكومة العراقية والجهات المعنية عن حالات الانتحار التي اصبحت نتنشر بين المحافظات والمناطق العراقية وبالتحديد الفئات العمرية التي تتراوح مابين 20 و30 سنة بعد ان يصبح الشاب او رب الاسرة عاجز عن تلبية احتياجات اسرته .

الحرة حدث سلطت الضوء على هذه الظاهرة التي باتت تشكل خطرا على شريحة مهمة في المجتمع العراقي بعد ان لقي العديد مصرعهم منتحرين في محافظات مختلفة، بينما حظي آخرون بـ"عمر جديد" بعد أن اختاروا الانتحار مستعينين بطرق فظيعة، للهروب من واقع سئموه أو ضغوط نفسية شديدة لا يقوون على مواجهتها.

 الأسوأ هو لجوء شباب من كلا الجنسين الى خيارات متطرفة لإنهاء حياتهم، الى جانب غياب الثقافة النفسية في العراق، فكيف يصل هؤلاء الى طريق مسدود؟، وهل هناك ما يستحق فعلا أن ينهي الإنسان حياته ببساطة؟

كانت فرصة نجاتها ضئيلة، الأطباء ذهلوا بوجود نحو 300 قرص دواء مختلف الأنواع والأغراض في معدتها، ضمنها علاجات نفسية تتسبب بنوبات قلبية مميتة في حال تعاطيها دون استشارة طبيب، إنها فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً في محافظة الديوانية اختارت الانتحار لإصابتها بانهيار عصبي على خلفية وفاة شقيقها. 

كان المشهد مرعباً عندما وصلت الفتاة الى المستشفى، حيث بدت فاقدة الوعي وعلى شفا الموت، أما الأطباء المختصون فقد تعاملوا بسرعة قبل أن تزهق روحها، كما حدث لحالات مماثلة في أوقات سابقة. 

إستراتيجية خاصة لتقليل الانتحار

أسلوب انتحار آخر بالغ القسوة، وهو الشنق، كما فعل فتيان احدهما من بغداد والأخر من المحافظات تأثرا، بحسب مختص نفسي، ببطل فلم تركي اعدم نفسه فقاما بتقليده عبر تعليق أنفسهم، مبينا أن احدهما فارق الحياة، والأخر تم إنقاذه. 

ويقول مستشار الصحة النفسية عماد عبد الزراق عبد الغني ، "وضعت إستراتيجية خاصة لتقليل محاولات الانتحار، وهي في طور الإعداد النهائي باشتراك وزارة الصحة وعدة جهات أخرى"، مبينا أن "أسباب الانتحار كثيرة، منها نفسية وأخرى اجتماعية، وفي حالات قليلة عاطفية من أجل لفت الانتباه لقضية الانتحار". 

ويوضح عبد الغني، "ثمة حالات انتحار تحصل لطلاب يرسبون بالدراسة أو إثر علاقة حب فاشلة آو ضغط من قبل الأهل لإجبار البنت على الزواج من شخص لا ترغب به"، لافتا الى أن "أكثر محاولات الانتحار تتم عبر تعاطي الحبوب والحرق وأخرى بتناول المبيدات الحشرية". 

 

محاولة الانتحار بـ300 قرص دواء واخرى شنقاً.. فأين الحكومة من ذلك؟

 

ويبين عبد الغني، أن "أولوية الأطباء عند ورود حالة انتحار لهم، هي إنقاذ حياته عن طريق الطوارئ والباطنية والجراحة العامة ومن ثم يحال الى أقسام الصحة النفسية بعد استقرار حالته الصحية، لمعرفة فيما إذا كان مصاباً باكتئاب أو انفصام أو يتناول أدوية محددة أو تعرض لضغط نفسي"، مبينا أن "العلاج يتضمن أيضا التقصي في حال وجود محاولات سابقة للانتحار وهل تعرض لصدمة نفسية أو انهيار عصبي أو انفعال عاطفي". 

 

ويشير الى، أن "العائلة لها دور أساسي لتحصين أولادها من الانتحار"، لافتا الى أن "المجتمع العراقي يعاني من غياب الثقافة النفسية، فهناك جهل بالثقافة النفسية بالعراق، فهناك فكرة سيئة على من يراجع طبيب نفسي". 

ويؤكد عبد الغني، "وجود ثلاثة مستشفيات نفسية في العراق و35 ردهة نفسية في المستشفيات في عموم البلد، فضلا عن 35 عيادة استشارية نفسية"، مشيرا الى "وجود دراسة يجري العمل عليها لمعرفة المحافظة والمنطقة والاعمار الأكثر إقداما على الانتحار". 

ويرجع عبد الغني، أسباب معظم حالات الانتحار في العراق الى "العلاقات العاطفية في مراحل الدراسة، حيث يتعلق بعض الشباب اليافعين بفتيات بينما يرفض أهاليهن تزويجهن، لأن المجتمع العراقي مجتمع شرقي محافظ، ما يدفع بعضهم الى الانتحار". 

يذكر أن العراق شهد خلال السنوات القليلة الماضية ازدياد حالات الانتحار في مختلف مناطق البلاد، إلا أنه يفتقد لإحصائيات دقيقة عن عدد حالات الانتحار، في ظل غياب البرامج الحكومية الكفيلة بالكشف عن أسبابها ووضع الدراسات لمعالجتها، فيما يعزوها أطباء نفسيون إلى الضغوط النفسية والتغيرات التي شهدها المجتمع العراقي بعد أحداث عام 2003.