كاريكاتير

جريدة الشرق الأوسط .. مهارة الغباء

مقالة :كامل الدلفي نشر بتاريخ : 28/11/2016 - 10:01

جريدة الشرق الأوسط .. مهارة الغباء

 

الحرة حدث

كامل الدلفي

أي صحفي نبيه في مثل واقع رئيس تحرير الشرق الأوسط، لن يقدم على مثل هذا الفعل الساذج، الذي ينم عن إذعان غريزي أو بهيمي لأوامر قوى أعلى، بما يعكس ذاتا سليبة متلاشية ،لا تملك قوة الشخصية المرتكزة على أساسيات بديهية منها : الاستقلال الذاتي، والمنهج الإعلامي، والفكر المستقل، والرؤية المتنورة، و قراءة التاريخ، وسوى ذلك.

لقد خسرت الشرق الأوسط من حيث أرادت الربح، خسرت الرأي العام العراقي، هذه السوق القرائية الجبارة، فإذا كانت العملية الإبداعية ( والكتابة الصحفية منها) ظاهرة إنتاجية، فان القراءة تعد عملية استهلاكية، تتطلب أسواقا لتصريف الإنتاج.

وفي اعتقادنا غلقت الجريدة على نفسها طريق التدفق الطبيعي إلى العراق. النقطة الثانية التي تنطوي على ضعف المقدرة الإبداعية في صناعة القصة المتخيلة،أي غياب عنصر الخيال الإبداعي عند هيئة التحرير. تكمن في سذاجة الحبكة للقصة الواردة في تقرير الجريدة .فجوهر القصة إن 169إمراة عراقية ،شيعية بعبارة أدق، قد حملنّ حملا غير شرعي من زوار إيرانيين،في كربلاء المقدسة في مجريات الزيارة السنوية لأربعينية الإمام الحسين(ع)..لو تمتعنا بالهدوء اللازم والصفاء المطلوب لتجلى لنا كم هي ساذجة هذه القصة وغبية ؟ 

من بين 15 إلى 19مليون إنسان وردوا إلى مدينة كربلاء في غضون أسبوع لأداء شعائر ومراسيم الزيارة ،تكون الكثافة البشرية في اعلى مستوياتها في الزمان والمكان وعليه يكون أمران على غاية كبيرة من الصعوبة في التحقق أولهما الخلوات لممارسة الفعل الجنسي وثانيا صعوبة مراقبة المختلين ببعضهم لممارسة الفعل الجنسي، لو استطاعوا أن يفعلوا. السذاجة الكبرى التي ترتبط بقصة الشرق الأوسط المفبركة، هي ان علامات الحمل عند المرأة لا تظهر عليها إلا بعد أسبوعين من حصول الإخصاب (وهو أن يلتقي الحيوان المنوي والبويضة خلال مدة زمنية مقدارها يوم واحد لكي تتم عملية الإخصاب).

وسؤال السخرية الأهم هو كيف تمكن المراسل الإعلامي للجريدة من التعرف على وضع السيدات الحوامل؟.كما ان البعد الروحي المقدس للزيارة ينفي قطعيا مجرد التفكير بأمور فارغة مثل هذه. ان التروي يميط اللثام عن مخفيات الشرق الأوسط ، ففضلا عن تلفيق الرواية بأكملها وذلك لعدم واقعية تحققها.فهناك حقائق جديرة بالكشف ظهرت من سياق الموقف الجديد للصحيفة.كشفت الشرق الأوسط عن ارتباط خطير مع تنظيم داعش، لأنها أقحمت نفسها جهارا في الحرب على الشيعة في غضون المعركة القائمة بين الشيعة وذراعها الطويل الحشد الشعبي وبين داعش ، ولاسيما في ظروف معركة تحرير الموصل. من هذا نخرج في تحديد هدفين واضحين ابتغت الجريدة تحقيقهما وهما صناعة بالون إعلامي كبير وتفجيره ليملأ الفضاء الزمني لمعركة تحرير الموصل مما يسمح بانشغال الأنظار عن هزائم داعش الكبيرة في الموصل واشغال الرأي العام بهذه المفرقعة، هذا أولا.

ان تقديم صورة نمطية عن شيعة العراق الى قراء الجريدة في البلدان العربية ( السنية غالبا) لمنع تعاطفهم مع شيعة العراق عبر اختلاق صورة الابتذال الجنسي أمام الزائر الإيراني الذي يمثل (العدو) في معادلة الفكر العروبي الأزلية ( الصراع الفارسي العربي) هذا ثانيا .ان تنبيهنا للحكومة العراقية في غضون توقعات اتخاذها قرار بحق تلك الصحيفة ينطوي على ضرورة منع دخول الصحيفة إلى العراق ومعاملتها معاملة العدو.

لأنها تعاملت بكل وقاحة كصحيفة عسكرية معادية للشعب العراقي في ظروف حرب مستعرة.