كاريكاتير

العبادي .. متردداً

مقالة :احسان الشمري نشر بتاريخ : 4/12/2016 - 20:13

 

 

الحرة حدث

أتابع يومياً طروحات سياسيين وباحثين وخبراء ومراقبين ، بخصوص الأداء السياسي لرئيس الوزراء الدكتور العبادي ،الا أني وجدت البعض منهم يصفهُ بأنه متردد في اتخاذ القرارات الحكومية او مواجهة التحديات التي تعصف بالدولة العراقية ، في محاولة منهم لتضبيب الرأي العام واقناعه بهذا التوصيف ، ووجدت الكثير ممن يعيد انتاج هذا الطرح في كل مساحة اعلامية ( حتى مواقع التواصل الاجتماعي ) ، بقصد او بدون قصد ، سواء كان الشخص مؤدلج او لم يستمكن حقيقة مجريات الأمور 

ان طرح اخر جدير بالأهتمام والنقاش الفاعل بعيداً عن التحزب والاصطفاف لهذا الطرف او ذاك ، من قبل النخبة ومن يتقصى الشأن السياسي كأفراد ، ليخرج بمحصلة لكل الاراء .

العبادي حين تسنم منصبه واجه دولة ومؤسسات منهارة بشكل شبه كامل ، لكنه لم يتردد من مواجهة هذا الأنهيار والعمل على ايقافه وتحمل مسؤولية عدم الأنزلاق الى اللادولة .

داعش كانت تحيط ببغداد ، ولم يتردد كونه القائد العام للقوات المسلحة من صد هذه العصابات الارهابية ، معتمداً على ماتبقى من مؤسسة الجيش (التي نخرها الفساد وكان سبب رئيس في سقوط الموصل ) وابطالنا الذين استجابوا لفتوى المرجعية ، دخل المعركة ولم يتردد ، على الرغم من نقص السلاح واعادة هيكلة فرق عسكرية كاملة وتردد الحليف الاستراتيجي ( الولايات المتحدة الأمريكية ) بتقديم الدعم وبما يتوافق مع اتفاقية الإطار الاستراتيجي ، وحققت ادارته للقتال ( وهو القائد العام للقوات المسلحة ) الانتصار تلو الانتصار ، تكريت_ الرمادي _ الفلوجة ، والان نقاتل داخل الموصل .. فعن أي تردد يتحدث البعض في الجانب العسكري والأمني !!

ان الرقم 324 مليون دولار ، هو ماوجده العبادي في خزانة الحكومة ، والمطالب منها دفع رواتب لاربعة ملايين ونصف المليون موظف ومتقاعد شهرياً ، و40 مليون دولار يومياً نفقات الحرب ، لم يقف مكتوف اليد بل مضى ولم يتردد في ادارة الأزمة المالية واستطاع ان ينقذ البلد واقتصادة من اعلان الافلاس وتسريح الموظفين مثلما فعلت دول كبرى ؛ فأتخذ قرارات انيه ومتوسطة الأمد ؛ قد تبدو صعبة وظاغطه ، لكنها غطت مصاريف الحرب ورواتب موظفي الدولة ، التي راهن البعض على عدم قدرته على ذلك ومن ثم اسقاطة !!

لم يتردد العبادي في مواجهة خصومة والخلافات التي تعصف بالعملية السياسية ، لكن بأسلوب خارج عن النمطية ، اتصف بالعقلانية والحكمة جنبت البلاد عودة الاحتراب الطائفي والقومي ، فنجح في تحييد الخلافات والتصادم وبما يخدم توحيد المواقف ويبعد المناكفات السياسية عن التأثير بكل مستويات الحياة ، بل استطاع ان ينقل البلد من حالة الهويات الثانوية الى الحالة الوطنية فيما يرتبط بالتخندق ضد داعش .

لم يتردد العبادي ، بلقاء متظاهري الخضراء وجهاً لوجه في شوارع المنطقة الدولية ، في الوقت الذي توارى عن الانظار ، في تلك الاثناء ، كثير ممن يتهمه الان بالتردد ، والحالة تكررت في فاجعة الكرادة وواجه بكل مسؤولية وفي موقع التفجير الارهابي ، متصدياً كما في حالات الانتصار العسكري ( الذي يخرج له الف الف صانع ) .. فهل كان متردداً !!

الاصلاح ومحاربة الفساد ، كانت اختبار لقدرة العبادي في تلبية مطالب الشعب العراقي ، وعلى الرغم من اداركه بالمصدات السياسية التي تعيق اصلاح مؤسسات الدولة المترهله وتغطية الفاسدين من قبل قوى وزعامات سياسية ، الا انه تقدم وبدون تردد في هذين الاتجاهين ، حتى وصفه السيد مقتدى الصدر ب ( رئيس الوزراء الشجاع ) ، وباركت المرجعية خطواته الاصلاحية الا ان صوتها بح بسبب من لم يؤمن بالشعب ومطالبه من قوى سياسية وضعت كل العراقيل أمام مشروعة الإصلاحي ؛ فقرر العبادي أن يعمل وفق نظرية ( الاداء الصامت المنتج ) حتى وان كان على المستوى البعيد .

لم يتردد العبادي في دعم الحشد الشعبي، وخاطب العالم عن شجاعتهم في كل المحافل الدولية والعربية ، وداخليا في توفير الغطاء القانوني ورعاية ومتابعة ذوي الشهداء .

لم يتردد العبادي في مواجهة طموحات اوردغان ومحاولات العثمنة الجديدة لتقسيم العراق واستقطاع ارضة ، ولم تصمد تهديدات اوردغان بالدخول في معركة الموصل امام القرار العراقي الثابت بالاشتباك مع القوات التركية ومهاجمتها اذا قررت الاشتراك بالمعركة بمعزل عن رأي الحكومة العراقية .

لم يتردد العبادي في طلب كل أساليب الدعم للعراق من كافة الدول، وبما يحقق المصلحة الوطنية، واستثمر كل مساحة للحصول على مزيد من الأموال ليؤمن حاجات النازحين وإعادة إعمار المدن وبما يحقق عودة سريعة للمهجرين ؛عكس البعض الذي يتاجر مع الدول لحسابته الخاصة بل يعمل على تشويه صورة العراق أينما تواجد.

نعم لقد كان العبادي متردداً ، لكن ليس مثلما صور البعض بشكله السلبي ، بل كان التردد في القرار يعتمد المصلحة الوطنية العليا للعراق وشعبة وبما يحافظ على النظام والعملية السياسية ، ولم يعتمد اسلوب التهور او القرارات الارتجالية التي يمكن ان تولد لنا كارثة اكبر من تداعيات الموصل .

ان القلق على المستقبل السياسي لبعض الاحزاب والزعامات والخوف من صعود الرصيد السياسي للعبادي ، جعلهم يبحثون عن اتهامات وتوصيفات شتى وبما يخفض هذا الرصيد الذي بدء يتصاعد في الشارع العراقي بكل مكوناته لانه حافظ على الوحدة العراقية ، جغرافياً ومجتمعياً ، وحافظ على قدر صلاحياته على دولة متماسكه .

لن يتردد والامور بخواتيمها ..