كاريكاتير

صناعة "داعش" جديدة

مقالة :نور نعمة نشر بتاريخ : 6/12/2016 - 17:23

 

صناعة "داعش" جديدة

 

الحرة حدث

نور نعمة

داعش.. حفنة من الارهابيين، من المجرمين، من المستبدين من المنكلين من الظالمين من المضللين دينيا وحتى من المختلفين عقليا ولذلك محاربة هؤلاء الارهابيين والقضاء عليهم عسكريا امر ممكن مع قيام تحالف دولي يهدف الى مكافحة الارهاب، انما هل الحسم بالحديد والنار سيدفن «داعش» ويمنع بروز تنظيمات ارهابية مماثلة، طالما ان الارض في سوريا والعراق وفي دول اخرى لا تزال خصبة لقيام مثل هكذا تنظيم؟

في الرقة وفي الموصل، يقاتل الجيش الوطني سواء الجيش السوري ام العراقي ارهابيي «داعش» ويحاصرهم بغية طردهم من هذه المناطق لاعادة بسط سيادة الدولة على هذه الاراضي التي سلبها منها «داعش» لكن ما لا تأخذه هذه الجيوش وحكوماتها بعين الاعتبار هو ان «داعش» يتواجد اينما يكون هناك غضب، واحباط ويأس وقلق عند فئات تشعر انها مهمشة في بلادها، ولذلك انضمت اليه عناصر لا تؤمن بايديولوجية التنظيم انما فقط لانهم لم يجدوا سبيلا آخر لتفجير غضبهم واسماع صوتهم.

من هنا، الاهم من الانتصار العسكري على «داعش» وطرده من المناطق المسيطر عليها هو محاربة فكره المتشدد الذي لقي مسمعا في هذه البلاد عند عدد كبير من المواطنين العراقيين والسوريين. ونعني بمحاربة الفكر الاصولي المتشدد معالجة الظروف التي ادت الى نشأته وتوسعه في سوريا والعراق. بيد ان السنة في العراق وسوريا يشعرون بالغبن والتهميش وقد تعرضوا لحملات عدوانية عليهم والى استقصائهم من الحكم فاصبحوا جمرا تحت الرماد الى ان تحولوا الى قنابل موقوتة تنفجر عند انسداد الافق.

فلنشر الى الامور ونتحدث عنها كما هي في سوريا والعراق. على سبيل المثال، يستكمل الجيش السوري سيطرته على شرق حلب التي باتت 60% من مساحتها في قبضة القوات الحكومية وهذا يؤكد ان قوة المعارضة تنحسر شيئاً فشيئاً في حين الجيش السوري وحلفاؤه يحققون انتصاراً ميدانياً في حلب. لكن هل هذا الانتصار العسكري في حلب سينهي الفكر المتشدد وسيبرد القلوب ويعالج غضب الاهالي؟ انها مرحلة اساسية للجيش السوري في كيفية تعامله مع اهالي حلب حيث البعض منهم لم يتخلّ عن غضبه. وقصارى القول انها مرحلة حساسة للجيش السوري في تفاعله مع المواطنين فهل سيتعامل الجيش السوري وحلفاؤه بذهنية طائفية ومذهبية تؤدي الى تغلغل «داعش» مجددا في نفوس بعض السوريين ام ان دخول الجيش هذه  المناطق في حلب سيرد القلوب الحاقدة والغاضبة؟

ذلك انه كلما ضاق الخناق على المواطنين السوريين في حلب او في مناطق سورية اخرى، كلما استشرسوا اكثر واسسوا تنظيمات ارهابية مماثلة لـ«داعش»، اما اذا تم التعامل مع المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة بذكاء وبعدل، تكون الحكومة السورية قد تمكنت من اخماد مشاريع ارهابية وتكفيرية.

وفي العراق ايضاً، يخوض الجيش العراقي والحشد الشعبي معارك عنيفة ضد «تنظيم الدولة الاسلامية» الذي يضم مقاتلين معظمهم عراقيون انضموا اليه بعد اتهامهم حكومة العراق بقيادة نور المالكي سابقا بالتمييز وعدم الانصاف بحقهم. في المعارك التي يخوضها الجيش العراقي، تمكن من تحقيق مكاسب عسكرية ضد «داعش» وانهاكه في بعض المناطق، لكن مواجهة التنظيم وطرده لن يحلا الازمة المعقدة والمزمنة التي بدأت بين اهل السنة والشيعة العراقيين. وعلى سبيل المثال، يقاتل الحشد الشعبي الى جانب الجيش رغم ان الحشد متهم بالتنكيل باهل السنة وبالقيام باعمال غير عادلة بحقهم، لذلك مشاركة الحشد في معارك الموصل ضد «داعش» تزيد الامور تعقيدا وتجعل مشاركتهم استفزازية لاهالي السنة العراقيين.

ما نريد ان نقوله ان تنظيم «داعش» ارهابي غير قابل للنقاش انما هو منتج ثانوي وردة فعل على الممارسات الخاطئة التي حدثت مع السنة العرب وذلك يملي على الحكومتين السورية والعراقية التركيز على اعتماد سياسة ونهج عادلين، لا يخلق بيئة حاضنة للارهاب ولا يؤدي الى نشوء تنظيمات «داعشية» جديدة.