كاريكاتير

هل بقي بوتين على وعده لترامب؟

مقالة :سليم نصار نشر بتاريخ : 29/01/2017 - 20:11

 

 

 

الحرة حدث

قبل أن يدخل دونالد ترامب الى البيت الأبيض، أبلغه محاميه أن الدعاوى المقامة عليه لأسباب تتعلق بمخالفات تجارية ومسلكية تجاوزت الـ75 دعوى. ونشرت في حينه جريدة «يو اس آي توداي» مقالة موثقة جمعت في تفاصيلها 3.500 دعوى مقامة على مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة، خلال الثلاثين سنة الماضية.

وتساءلت أيضاً صحيفة «نيويورك تايمز» المعارضة لسياسة ترامب عمّا إذا كان من حق موزع البريد الدخول الى المكتب البيضاوي لتبليغ الرئيس. أم أن زميله في مدينة نيويورك سيترك أوراق المحاكم في «برج ترامب» حيث تقيم زوجته الحسناء ميلانيا، عارضة الأزياء السابقة، بانتظار أن ينهي ابنهما بارون عامه الدراسي.

كل هذه الهموم الجانبية تناساها ترامب أمام متعة الاحتفال بتنصيبه رئيساً للولايات المتحدة وسط جمهور اختلفت الفضائيات ووكالات الأنباء حول تقدير أعداده. وزعمت قناة «سي ان ان» في نشراتها المكررة، أن الحضور أثناء تنصيب الرئيس باراك اوباما سنة 2009 تجاوز المليون و800 ألف نسمة، في حين لم يحضر احتفال دونالد ترامب أكثر من 800 ألف نسمة.

واحتج ترامب على هذا التقدير، معتبراً أن المقارنة مصحوبة بسوء النية كي تقلل من قدره ومن ضخامة شعبيته. ورأى ترامب في تغطية الصحف والفضائيات لنشاطاته تجاهلاً متعمداً قرر الرد عليه بوسائله الخاصة.

أثناء أدائه اليمين الدستورية، حدد ترامب مسار الولايات المتحدة في عهده، مشدداً على الأولوية التي سيوليها لمصالح البلاد قبل أي شيء آخر. ويُستدَل من الايحاءات الرمزية التي ملأ بها «خطاب العرش» أنه عازم على محو كل إرث سياسي أو اقتصادي تركه سلفه باراك اوباما. وقال في هذا السياق إنه عازم على إطلاق «حركة» جديدة تنقل سلطة الإدارة من العاصمة واشنطن الى الشعب الأميركي.

ثم التفت نحو الجماهير الغفيرة وخاطبها مستطرداً: لقد تغير ذلك كله بدءاً من هنا ومن الآن. ذلك أن هذه اللحظة هي لحظتكم. إنها ملك كل شخص في هذا الحشد... وكل مواطن في أنحاء أميركا.

وبعد أن مسح حبات المطر عن شعره الأشقر، رفع صوته على الميكرفون، وأكمل: سيُذكر يوم 20 كانون الثاني (يناير) 2017 على أنه اليوم الذي أصبح فيه الشعب هو حاكم هذه البلاد مرة أخرى. لقد خرجتم بعشرات الملايين لتكونوا جزءاً من «حركة تاريخية» لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل!

في تلك اللحظة، تحولت كاميرات الشبكات التلفزيونية عن ترامب، لتسجل نظرات الدهشة التي تناقلها بين الحضور الرؤساء بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وجيمي كارتر. وكان واضحاً لهؤلاء الرؤساء ولسواهم، المعنى المستتر خلف هذه الكلمات المبهمة، خصوصاً بعدما نقلت شبكات التلفزيون وقائع الزيارة المفاجئة التي قام بها ترامب لتمثال الرئيس ابراهام لينكولن، مَثَله الأعلى في الحكم. وأشارت افتتاحيات بعض الصحف الى أن ترامب استوحى خطابه من بيان «حزب الشعب الأميركي» الذي أنشئ سنة 1891، والذي دعا الى سيطرة الدولة على المرافق العامة.

المخالفة الكبرى التي ارتكبها دونالد ترامب، ظهرت خلال خروجه على تقاليد مراسم أداء القسم. أي التقاليد التي تعبّر عن احترام قواعد الدستور، والعمل بروح المصالحة الوطنية، والاستعداد للتعاطي مع الحزب المهزوم بشهامة ورحابة صدر.

وبدلاً من العمل بروحية التعاون والانفتاح، كرر انتقاده لسياسة سلفه باراك اوباما بطريقة منفّرة استفزازية كادت تدفع ميشيل اوباما الى مغادرة شرفة الاستقبال. ومن المؤكد أنها تضايقت من قوله: «لقد انتهى وقت الكلام الفارغ. ولن نقبل بعد اليوم سياسيين يتحدثون ولا يفعلون.»

وعلى سبيل المقارنة، واستعادة ما جاء في خطب الرؤساء السابقين، تحضرنا كلمات خطاب القسم لفرانكلن روزفلت (4 آذار - مارس 1933) وقوله: «نطلب من مختلف شرائح المجتمع الأميركي أن يتحدوا ويتضامنوا للتغلب على الضائقة الاقتصادية التي تمثلت بما عُرف عقب سنة 1929 بـ «الانهيار الكبير».

والأمر ذاته ينطبق على خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس جيرالد فورد (9 آب - اغسطس 1974)، بعد استقالة ريتشارد نيكسون في ظل صدمة فيتنام وقضية ووترغيت. ذلك أنه طلب من الأمة منح الوحدة الوطنية فرصة للانتعاش على خلفية الأزمة الدستورية والسياسية التي نتجت من تورط نيكسون في عدد من المخالفات