كاريكاتير

"أبلسة" الإعلام!

مقالة :وضاح عيسى نشر بتاريخ : 31/01/2017 - 20:27

 

 

الحرة حدث 

وضاح عيسى

 

لأنه سلاح ذو حدين، بات الإعلام يتصدر المشهد في إعلان الحروب من جهة والتصدي لها من جهة أخرى وفقاً لمن يستخدمه وآلية استخدامه، ففي إطار شنه الحرب على دول العالم لتحقيق أجنداته العدوانية، وصف الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة وسائل الإعلام بمختلف أصنافها لبث مخططاته إلى الرأي العام لخلق مزاج يتوافق مع مراميه الاستعمارية في الهيمنة على مقدرات الدول وشعوبها.

لقد أمسى الإعلام سلاح الغرب الأمضى في شن حروبه، يستخدمه كيفما يشاء ومتى يشاء، ولا يعنيه ميثاق الشرف المهني الذي ينبغي أن يتقيد به، فيخترق قواعده ويسلك به ومنه كل الممنوعات ويستبيح المحظورات خلافاً للدور المنوط بالإعلام، فيسوق ما يريد وقت ما يريد، ولأن لدى الغرب إمكانات هائلة جعلته يمتلك سطوة إعلامية من حيث القدرات الفنية والتكنولوجية ساعدتها على الانتشار الواسع وعززها بشتى أنواع التأثير، الأمر الذي مكنه من استقطاب كم هائل من المتلقين استطاع أن يغير ذهنيتهم بما يتوافق مع أجنداته وأهوائه. ورغم ذلك، قد يفشل الإعلام الغربي ومن يقف وراءه أحياناً، في اختراق بعض المتلقين نتيجة التنافس الشديد على الاستقطاب مع إعلام مضاد، فيلجأ إلى أساليب وضيعة في المواجهة سواء عبر التشويش أو الحظر أو أي نوع من أنواع المنافسة غير الشريفة في استقطاب المتلقي، تماماً مثل ما قامت به إدارة قمر “نايل سات” التي انتهجت مسار “عرب سات” المخجل في مخالفتها ميثاق الشرف وانتهاكها حق التعبير، في إجراء يثبت ارتهانها للمال السياسي في الخليج وانصياعها للضغوط الغربية بإيقافها وبشكل مفاجئ بث قناة المنار وهددت بوقف بث بعض نظيراتها في لبنان بصورة غير مبررة تعكس أساليب الهيمنة الإعلامية والمنافسة اللا أخلاقية المتبعة من قبل ذاك الغرب أو من يدور في رحاه.

ويعد تغييب المصداقية والموضوعية في الطرح أحد أخطر ممارسات الغرب في الإعلام، لأنه يعمد من وراء ذلك إلى “شيطنة” الأشخاص أو الدول والشعوب، أو لتشويه صورة ما أو تحسين صورة مشوهة، أو ربما إلى التمهيد لأطماع يسيل لعابه لتحقيقها، وغير ذلك الكثير مما لا يمكن حصره هنا في هذا الحيز، لنخلص إلى نقطة مهمة وهي أن الغرب المتوحش يوظف الإعلام بعيداً عن دوره الوظيفي والمهني بشكل لا يتوافق مع ما هو مأمول منه عبر “أبلسته” نزولاً عند نزوات الغرب الشيطانية.