كاريكاتير

موقف الدول العربية والإسلامية المشين من عنصريّة ترامب

مقالة :د. كاظم ناصر نشر بتاريخ : 1/02/2017 - 19:00

 

موقف الدول العربية والإسلامية المشين من عنصريّة ترامب

 

الحرة حدث...

كتب / د. كاظم ناصر…

إتّخذ الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب قرارات عنصريّة ضد المسلمين لا تشمل فقط المواطنين في الدول السبعة التي حدّدتها وهي العراق ، وسورية ، واليمن ، وليبيا ، والسودان ، والصومال ، وإيران ، بل تشمل المسلمين في كل مكان بما في ذلك الأمريكيين منهم . هذه الإجراءات العنصرية ليست إلا صفعة لكل حاكم عربي متحالف مع أمريكا ، وإهانة مقصودة للأمّة الإسلامية حكاما وشعوبا .

الرئيس المكسيكي تصدّى لترامب بإلغاء زيارته التي كانت مقرّرة لواشنطن ، وأعلن أن المكسيك ترفض بناء الجدار العازل بينها وبين الولايات المتحدة ، وإنّها لن تدفع دولارا واحدا من تكاليف بنائه ، وقال إن ترامب كذب على الشعب الأمريكي عندما قال بأن الحائط سيبنى بالإتفاق مع المكسيك وعلى نفقتها ، وتصدى له الكئير من زعماء دول الإتحاد الأوروبي والعالم ، واعتبروا قراراته عنصرية ومخالفة لقيم الديموقراطية وحقوق الإنسان ، إلاّ .. حكام العرب .. إلتزموا الصمت وكأن شيئا لم يكن !

الشعب الأمريكي أيضا بأغلبيّته ضدّ هذه القرارات ، فقد أعلنت شخصيات سياسيّة وقانونيّة مرموقة والكثير من مؤسسات المجتمع المدني عن رفضها لها ، وتظاهر الآلاف ضدّها في عدّة مطارات أمريكية رئيسيّة في اليوم الأول من تنفيذها . الشعب الأمريكي والعالم بدأ يتحرّك ضد عنصرية ترمب وعدوانيّته ، ومن المتوقّع أن تتّسع معارضته أمريكيّا وعالميّا في الأسابيع والشهور القادمة .

العالم يقف ضدّ سياسات ترمب الشعبوية العنصريّه وخاصة قراراته الأخيرة التي إستهدفت المسلمين ، والدول العربية والإسلامية المعتدى على مواطنيها لم تفعل شيئا ، ولم يجرؤ أحد من … حكامّها أو من كبار رجال الدين فيها … على إنتقادها واعتبارها مهينة للمسلمين ودينهم . هذا الخذلان متوقّع من قادة الدول إلإسلامية ، وخاصّة من الحكام العرب الذين دمّروا أوطانهم ، ونكّلوا بشعوبهم وأذلّوها خدمة لأمريكا ومصالحها ، ولحماية إسرائيل .

أمريكا هي أكبر دولة إرهابيّة على وجه الكرة الأرضية . إنّها هي التي ضربت هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين بالقنابل الذرّية ، وحرقت فيتنام ، وقسّمت كوريا إلى دولتين ، وحاولت تقسيم الصين ، وكانت أول من إعترف بإسرائيل وتآمرت معها منذ إنشائها ضد الشعب الفلسطيني ، ووقفت ضدّ الشعب الكوبي منذ قيام ثورته ، وحاصرت إيران وحاولت إضعافها وإسقاط ثورتها ، وتآمرت على عدد من قادة أمريكا اللأتينية الشرفاء الذين رفضوا الإنصياع لإرادتها ، ودمّرت أفغانستان والعراق ، ولعبت دورا هاما في خلق القاعدة ، وداعش ، وعشرات المنظمات الإسلامية المتناحرة التكفيرية ، وفي إشعال كل هذه الحروب المدمّرة في العالم العربي !. فلماذا لا يقول لها حكّام الدول الإسلامية والعربية هذا ويتهموها بالإرهاب ؟

الدولة الإسلامية الوحيدة التي تصدّت لترمب هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية . لقد أعلنت عن معاملتها لأمريكا بالمثل ومنعت دخول الأميركان إلى أراضيها. إننا نحيي إيران على موقفها المشرّف هذا ونقول … للحكام العرب … إن الأمم تمتحن في صلابتها وقدرتها على تحديد مستقبلها أمام الخصومات والتحديات . لقد فشلتم في كل الحروب والإختبارات والتحديات ودمرتم أوطانكم ، وأعلنتم دعمكم لترمب رغم إحتقاره لكم ولشعوبكم ، وفتحتم قصوركم لحليفكم وصديقكم الجدبد نتنياهو ، .. الوحيد .. الذي أيّد بناء جدار ترمب ، ويدعم سياساته وينسّق معه لقهر شعوبكم وإذلالها بمباركتكم . لقد جعلتم منا أضحوكة لشعوب العالم ، فلا بارك الله فيكم أنتم ومن والاكم من مرتزقة وعملاء !