كاريكاتير

عن حال الحروب الأميركية في العالم للعام 2017

قسم :تقارير مصورة نشر بتاريخ : 5/08/2017 - 22:21

عن حال الحروب الأميركية في العالم للعام 2017

 

الحرة حدث ...

في ما يلي استعراض لحال حروب الولايات المتحدة في العالم للعام 2017:

حملة القصف في العراق وسوريا هي اليوم الأكثر اتساعاً منذ أعمال القصف التي استهدفت فييتنام وكمبوديا ولاوس خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. فبين العام 2014 ونهاية شهر أيار / مايو 2017، وصل إلى 84 ألفاً عدد القنابل والصواريخ التي ألقيت على العراق وسوريا. وهذا يكاد يعادل ثلاثة أضعاف الـ 29 ألفاً و200 قنبلة التي تم إلقاؤها على العراق خلال حملة “الصدمة والرعب” في العام 2003.

هذا، وقد عززت إدارة أوباما حملة القصف في تشرين الأول / أكتوبر الماضي، مع بدء الهجوم المشترك من قبل الولايات المتحدة والقوات العراقية على الموصل، وذلك من خلال إلقاء 12 ألفاً و290 قنبلة بين تشرين الأول/ أكتوبر ونهاية كانون الثاني / يونيو، تاريخ خروج أوباما من الحكم.

ثم حصل المزيد من تعزيز حملة القصف من قبل إدارة ترامب، حيث تم إلقاء 14 ألفاً و965 قنبلة وصاروخاً منذ مطلع شباط فبرار 2017. ولكن أسوأ أعمال القصف التي سجلت حتى اليوم هي تلك التي شهدها شهر أيار / مايو 2017، حيث وصل عدد المقذوفات إلى 4374 قنبلة وصاروخا.

وقد جمعت منظمة  Airwars.org ومركزها في المملكة المتحدة عدداً من التقارير التي تؤكد أن ما بين 12 ألف و18 ألف مدني قد قتلوا خلال ما يقرب من ثلاث سنوات جراء القصف الأميركي في العراق وسوريا. ولكن هذه التقارير قد لا تمثل غير الجزء الظاهر من جبل الجليد حيث إن عدد القتلى قد يزيد عن مئة ألف إذا ما استندنا إلى الفروقات المعتادة بين أعداد الضحايا المعترف بهم وأعدادهم الحقيقية في مناطق القتال.

وفي الوقت الذي كانت القوات الأميركية والحليفة تقترب فيه من الموصل في العراق ومن الرقة في سوريا، وتقيم ثماني قواعد عسكرية في سوريا، كانت داعش وحلفاؤها يضربون في مانشستر ولندن، ويحتلون ماراوي، وهي مدينة في الفيليبين يعيش فيها 200 ألف من السكان. كما فجرت أيضاً شاحنة محملة بالمتفجرات داخل أحد حصون “المنطقة الخضراء” في كابول بأفغانستان.

إن ما بدأ في العام 2001 باستخدام غير حكيم للقوة العسكرية بهدف معاقبة جماعة من الجهاديين بسبب جرائم11 أيلول / سبتمبر، بعدما كان قد سبق أن دعمتهم الولايات المتحدة في أفغانستان، قد تحول إلى حرب عالمية غير متوازية. فكل واحد من البلدان التي أصابها الدمار أو عدم الاستقرار بسبب الأعمال العسكرية التي قامت بها الوايات المتحدة، قد تحول اليوم إلى خليط من ثقافة الإرهاب. وإنه من السذاجة بمكان أن نعتقد  بأن ذلك لن يتفاقم طالما أن الفريقين سيستمران في تبرير تطرفهما وتقديمه على أنه رد على العنف الممارس من قبل الطرف الآخر، بدلاً من محاولة التخفيف من منسوب العنف والخراب اللذين أصبحا عالميين.

ما زال أكثر من عشرة آلاف جندي أمركي يتمركزون اليوم في أفغانستان مقابل ثمانية آلاف و500 في نيسان / أبريل الماضي. وهنالك تقارير تؤكد أن أربعة آلاف جندي إضافي يمكن أن يتم نشرهم في أفغانستان. لقد قتل مئات الألوف من الأفغان خلال الخمسة عشر عاماً من الحرب. ومع هذا، فإن طالبان تسيطر اليوم على مساحة من الأراضي هي الأكبر منذ بدء الاجتياح الأميركي، عام 2001.

إن الولايات المتحدة تقدم مساعدة حيوية للحرب السعودية على اليمن، وذلك عبر مساندتها لحصار مفروض على الموانئ اليمنية، ومن خلال تقديمها لمعلومات عسكرية، وكذلك من خلال تزويدها بالوقود -أثناء الطيران- لطائرات السعودية وحلفائها التي تقصف اليمن منذ العام 2015. أما تقارير الأمم المتحدة التي تحصي عشرة آلاف من الضحايا المدنيين فإنها لا تمثل غير جزء من العدد الحقيقي للقتلى وللآلاف من الأشخاص الذين ماتوا بفعل الأمراض والجوع.

واليوم، يعاني اليمن من أزمة إنسانية كبرى وكذلك من وباء الكوليرا الذي تفشى نتيجة الافتقار إلى المياه الصالحة للشرب وإلى الأدوية. وكلا الأمرين هما نتيجة للقصف وللحصار.

وتؤكد الأمم المتحدة أن ملايين اليمنيين معرضون للموت بسبب الجوع والأوبئة. وكان مشروع قانون أميركي يهدف إلى تقليص مبيعات الأسلحة إلى المملكة السعودية قد رفض بعد أن صوت ضده 53 من أعضاء الكونغرس ( 48 من الجمهوريين و5 من الديموقراطيين)، مقابل 47 عضواً صوتوا ضده في حزيران / يونيو الماضي.

وإذا ما انتقلنا إلى الجوار الأميركي، نجد أن رؤساء غواتيمالا وهندوراس وسلفادور قد حضروا مؤتمراً عقد من قبل “قيادة المنطقة الجنوبية من الولايات المتحدة SOUTHCOM ” في ميامي. وتقرر في هذا المؤتمر رفع مستوى التسليح في “الحرب على المخدرات” في أميركا الوسطى، وتعزيز الجهود الهادفة إلى تقليص الهجرة من تلك البلدان باتجاه الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، أصدر المفتشون العامون التابعون لوزارتي الخارجية والعدل الأميركيتين، تقريراً يدين عملاء لوزارة الخارجية ولمديرية مكافحة المخدرات (وهي وكالة تابعة للشرطة الفيدرالية الأميركية)، لضلوعهم في إطلاق النار من أسلحة رشاشة ومركبة فوق طائرة هليوكبتر تابعة لوزارة الخارجية الأميركية  بالقرب من مدينة آهواس في هندوراس، عام 2012، وهي العملية التي أدت إلى مقتل أربعة مدنيين أبرياء (رجل وامرتين وصبية بعمر 14 عاماً).

ويؤكد التقرير المذكور أن رسميين من مديرية مكافحة المخدرات قد كذبوا مراراً في شهاداتهم أمام الكونغرس عندما زعموا أن هؤلاء المواطنين الهندوراسيين قد قتلوا خلال اشتباك مع مهربي مخدرات، وهذا يثير شبهات جدية حول المسؤولية الحقيقية للأميركيين الذين يشاركون في عميات مسلحة في أميركا الوسطى.

هذا ويرتفع منسوب العنف في المظاهرات التي تنظمها المعارضة اليمينية في فنزوبلا، وذلك مع سقوط 99 قتيلاً منذ نيسان / بريل، في حين لم تتمكن المظاهرات من تجميع دعم شعبي كاف لإسقاط حكومة نيكولاس مادورو اليسارية. هذا، وتقدم الولايات المتحدة دعمها للمعارضة وهي بذلت جهوداً ديبلوماسية من أجل إجبار الحكومة على الاستقالة، وهذا يسمح بتوقع نشوب حرب أهلية مدعومة من واشنطن.

وفي هذه الأثناء، عادت فرق الموت إلى النشاط في المناطق التي قامت فيها قوات “الفارك” بتسليم أسلحتها. وتمارس هذه الفرق أعمال القتل والتهديد من أجل طرد السكان من أراضيهم التي يطمع الملاكون الأغنياء بالاستيلاء عليها.

في عالمنا الذي يزداد تمزقاً بفعل الحروب، تلقي بثقلها تهديدات جديدة بأعمال مسلحة تلوح بها الولايات المتحدة ضد كوريا الشمالية وإيران، وهما بلدان يمتلكان دفاعات أقوى من دفاعات أي بلد تستهدفه واشنطن منذ حرب فييتنام. وهنالك أخطار متزايدة تتمثل بارتفاع منسوب التوترات بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين. وهذه الأخطار تصبح وجودية وفق ما ترمز إليه “ساعة آخر الزمان” التي صممها علماء في المجال الذري والتي تقف عقاربها الآن على نقطة دقيقتين ونصف قبل منتصف الليل [أي قبل الحرب النووية وآخر الزمان].

وبالرغم من كون حروب ما بعد 11 أيلول / سبتمبر قد قتلت، على الأرجح، ما لا يقل عن مليوني شخص في البلدان التي هاجمتها أو اجتاحتها أو زعزعت استقرارها الولايات المتحدة، فإن القوات الأميركية لم تتعرض إلا إلى خسائر منخفضة جداً خلال تلك العمليات. والخطر الحقيقي يتأتى من كون هذا الواقع يمنح القيادات السياسية والعسكرية، والمواطنين العاديين إلى حد ما، شعوراً خاطئاً بالثقة تجاه العدد الحقيقي للضحايا الأميركيين (وهذ العدد عادة ما يتم إخفاؤه أو تخفيضه من قبل وسائل الإعلام الأميركية والغربية)، وتجاه التداعيات المستقبلية الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن التدخلات الأميركية. وعلينا أن نتوقع أن يكثف القادة الأميركيون حروبهم الحالية، وأن يوجهوا تهديدات جديدة لكل من إيران وكوريا الشمالية، وأن يرفعوا منسوب التوتر مع كل من روسيا والصين.