كاريكاتير

في اليوم العالمي للسعادة.. هل نحن سعداء؟

قسم :منوع نشر بتاريخ : 17/03/2019 - 05:39

في اليوم العالمي للسعادة.. هل نحن سعداء؟

 

الحرة حدث 

 

لم تكن المرأة الريفية البسيطة، التي تعمل في أحد المدرجات الزراعية بدولة فيتنام، على علم بأنّ ابتسامتها العميقة التي سمحت لنواجذها بالظهور أمام عدسة الكاميرا، سوف تصبح أيقونة عالمية تستخدم على نطاق واسع في سياق الاحتفال باليوم العالمي للسعادة.

بلاغة الصورة، وعمق تلك اللحظة، جعل الأمر واقع، حيث شاعت صورة هذه المرأة بعد أن علّقتها منظمة الأمم المتحدة على جدار الصفحة الرئيسة لليوم الدولي للسعادة في الأيام الأخيرة، وانتشرت في منصتي التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، و "تويتر".

من أهم الرسائل التي يمكن استنتاجها من المشهد، أنّ السعيد ليس هو من يملك أرصدة أكثر في المصارف العالمية؛ ولا من يمتطي سيارة فارهة رباعية الدفع، لكنّه قد يكون يعيش على هامش الحياة، يرتضي واقعه البسيط؛ ويسعى جاهداً وبصبر لمواصلة مسيرة حياته، متناسياً الهموم والمشكلات التي تعكّر صفوه.

أساس الحاجات الإنسانية

اليوم العالمي للسعادة مناسبة استحدثتها منظمة الأمم المتحدة، في العام 2013، وحددت لها الـ 20 من آذار (مارس) سنوياً، اعترافاً بأهمية السعادة في حياة الناس في كل أنحاء العالم، وباعتبار أنّ السعادة وتحقيق الرفاه لأهل الكرة الأرضية هو المغزى من أهداف التنمية المستدامة الـ17 التي تعمل جميع منظمات الأمم المتحدة على تحقيقها.

لا مجال لاستدامة السعادة بمعزل عن استئصال الفقر أو خفضه على الأقل، كما أنّ الجوع والسعادة لا يمكن أنّ يجتمعا لدى شخص واحد، وكذلك الحال في التعليم الجيّد، والصحة الجيدة، والنمو الاقتصادي واستدامة البيئة، لذلك تشجع الأمم المتحدة الجميع من كل الأعمار وفي كل القطاعات إلى المشاركة في الاحتفال باليوم الدولي للسعادة.

أسعِد الناس تَسعد

"كلنا نبحث عن السعادة، لكنّ بعضنا يجدها، ومِنا مَن لا يجدها أبداً"، هذا ما دوّنه المنصور محمد في "فايسبوك"، مبدياً قناعة بأنّ السعادة "مسألة نسبية"، نظراً إلى أنّ "ما يسعدنا قد يعتبر أمر عادي بالنسبة لأشخاص آخرين، بسبب اختلاف البيئة والأحلام والتطلعات، وسقفها بين الأفراد، وهذا هو سِر الحياة"، لكنّ السعادة نفسها كما يقول المنصوري "ليست مترادفة مع الرضا، فالسعيد هو من يقبل ببساطة واقعه ولا يتوقف سعيه نحو الأفضل، على أنّ لا يحرمه سعيه للأفضل من التمتع بما لديه من أشياء بسيطة".

من جانب آخر، ترى مشتركة ثانية أنّ الابتسامات التي تعلو الوجوه ليست دليلاً قاطعاً على السعادة، لانّها قد تكون "غير نابعة من القلوب"، وعلى الجميع السعي لإسعاد بعضهم بعضاً، لأنّ نشر الفرح لدى الآخرين من شأنه أن يُفرحنا.

مشروع تثقيفي كبير

"الأمر المطلوب من الأمم المتحدة في اليوم العالمي للسعادة هو مشروع جاد يستهدف تثقيف المجتمع العالمي بمفهوم السلام الذي يشكّل أهم المشاريع التي يحتاجها الجميع"، هذه الأطروحة قدّمها الناشط العراقي عُدي الشيباني، نسبة لقناعته بأنّ "سكان العالم يفتقدون مفهوم السلام والتعايش السلمي الذي يعتبر قاعدة للطمأنينة التي لا مجال لتحقيق السعادة دونها".