كاريكاتير

البرلمان ومجزرة تكريت

مقالة :علي شايع نشر بتاريخ : 16/06/2016 - 11:51

البرلمان ومجزرة تكريت

 

الحرة حدث

بقلم..علي شايع 

وقفت في الذكرى الأولى لمجزرة تكريت الشهيرة بـ «مجزرة سبايكر» على الحافة الموحشة التي شهدت الواقعة. وقبل الذكرى الثانية للمأساة بأسابيع زرت القاعدة الجوية التي تم أسر طلبتها؛ في المكان الذي اقتيدوا منه إلى منطقة القصور الرئاسية في تكريت، ليتم تنفيذ الجريمة المروعة.

خروجاً من القاعدة الجوية وفي المكان الذي شهد مسيرة أكثر من 1700 شهيد، مشيت خطوات الشهداء بمفترق الطريق في المسافة الموحشة باتجاه الشارع الرئيس، وكنت أتمنى لو أن البرلمان العراقي كلّه سار تلك المسافة.

هناك، يستطيع الرائي مشاهدة أفق المناطق السكنية من البعيد، وسيتكرّر لديه السؤال المرّ عن إمكانيةٍ غابت؛ في اتخاذ الأهالي أية ردة فعل عاجلة.. لكن حجم الجريمة وبشاعة الفاعلين ستجعلك تلتفت إلى تلك الوهاد المرعبة وقد جلّلها العار إلى الأبد.

أما مكان المذبح فالوقوف عليه محزن وفجائعي باستحضار تلك الأرواح الزكية التي تهاوت فيه دون ذرة من رحمة أو عطف للجناة.

قبل أيام عرضت مقاطع من عملية تحقيق مع أحد القتلة، وهو يجيب على أسئلة المحقق، غير متأكد من عدد من قتلهم في ذلك اليوم. المحقق يسأله عن عدد الشهداء الذين قتلهم، فيجيب بأنه لم يحسب عدد ضحاياه لكن العدد يفوق الـ 200.

مجزرة تكريت رغم حجم بشاعتها تكاد أن تصبح منسية، إذ لا ترد بوسائل الإعلام كثيراً، فحقوق أغلب ضحاياها قيد الروتين، وآمال العديد منهم تبدّدت في نيل المكاسب؛ فلا خبر عن استئناف عمل فرق البحث والتفتيش عن رفات ضحايا لا يزال مصير 1400 منهم مجهولاً، بعد أن تم حلّ وزارة حقوق الإنسان، ليبقى ملف المجزرة معلقاً.

وحدهم أهالي الضحايا من يدرك عمق المأساة، وصادف أن تحدثت مع واحد منهم، لحظة جمع مواضيع عدة في جمل سريعة موجعة، ففي الوقت الذي يتحدث فيه عن الرفات المطمورة، انتابه فزع أن يتمكن بعض المحكومين من الفرار، مبيناً أن مناشدات الأهالي المعلنة في الوقت الحاضر انحسرت ولا تتعدى مطالبتهم وزارة العدل بتعجيل تنفيذ الأحكام القضائية بحق المدانين دون تباطؤ بإجراءات التمييز وبعض المصادقات الروتينية عليها، التي قد تعيق التنفيذ وتؤخره.

مأساة مجزرة تكريت لا يختصرها عدد الضحايا الهائل والطريقة الوحشية التي تم فيها تنفيذ الجريمة، ولا بقاء أكثر المجرمين رهن تأجيل العقوبات، بل إن المأساة تتفاقم كلما علمنا أن بعض القتلة يتمتعون بمطلق الحرية داخل وخارج العراق، وأن إجراءات الملاحقة لم تعد كافية بما يضمن القبض عليهم.

ولعلّ المأساة الأشد هي عندما نجد من يتطاول على ضحايا تلك المجزرة ويحاول إنكارها أو التقليل من حجمها بدوافع طائفية مقيتة، متحصناً بهويته البرلمانية، ودون أن يواجه قانوناً عراقياً يحاسب المتجاوزين. وربما يكون من المهم هنا ذكر ما صوّت عليه البرلمان الإيطالي من إجراء مؤخراً بخصوص تجريم من يحاول إنكار الإبادة الجماعية لليهود المعروفة بالهلكوست والتي جرت أثناء الحرب العالمية الثانية، فمضي أكثر من 80 سنة لم تمنع من إصدار قانون يفرض عقوبة بالسجن بين 2- 6 سنوات لمن ينكر أو يستخّف بملف الضحايا.

والسؤال المهم هنا: أين البرلمان العراقي من حيثيات قضية مجزرة تكريت؟.