كاريكاتير

امريكا تتعهد بحماية اثار العراق وتعتزم على استعادة المنهوب منها

قسم :دولية نشر بتاريخ : 22/08/2016 - 12:06

 

 

امريكا تتعهد بحماية اثار العراق وتعتزم على استعادة المنهوب منها

 

الحرة حدث...

اول ما يتبادر الى اذهاننا حين نفكر بالحرب على "داعش" هو وزارتا الدفاع والخارجية ووكالات الاستخبارات، ولكن علينا أن نضيف المعهد السمثسوني الى القائمة ايضاً.

المعهد السمثسوني، المعروف بين الناس اكثر بكونه مجموعة متاحف تحيط كالسوار بمتنزه "ناشنال مول"، هو واحد من نحو ست وكالات ذكرها تقرير مكتب المساءلة الحكومي عن "حماية الاثار العراقية والسورية". فالخبراء التابعون للمعهد السمثسوني يوفرون التدريب في مجال حماية الممتلكات الثقافية في البلدان التي تعيش حالة حرب أو تواجه كوارث طبيعية.

ورد في تقرير مكتب المساءلة ما يلي: "لأجل منع الدمار يستخدم متخصصون مدربون في مجال الاثار تابعون للمعهد السمثسوني ومعهم آخرون من السوريين أكياس الرمل ومواد ووسائل اخرى لحماية الفسيفساء الاثري القديم في المتحف السوري، وتفيد التقارير أن هذه الاجراءات قد انتجت بالفعل حماية ناجحة لمحتويات المتحف حين تعرض للقصف."

في حديث عبر الهاتف قال "برايان دانيلز"، تابعته"الحرة حدث"وهو باحث ومدير ابحاث وبرامج في مركز التراث الثقافي المرتبط بمتحف جامعة بنسلفانيا سبق أن عمل في سوريا والعراق، متحدثاً عن زملائه الذين يخاطرون بحياتهم هناك من اجل حماية تراثهم الذي هو في الحقيقة تراث العالم كله: "علينا أن نقف تحية لهم ونوليهم اهتمامنا. لقد استنفد هذا النوع من العمل ثلاث سنوات من حياتي."

الجهود الاميركية ليست موجهة لحماية القطع الاثرية فقط، بل ايضاً لمنع بيعها بطرق غير قانونية.

يقول تقرير مكتب المساءلة مستشهداً بمعلومات مستمدة من بيانات وزارة الخارجية أن "داعش" قد انشأ قسماً متخصصاً بالاثار فيه وحدات مكرسة للتنقيب والبحث في المواقع الاثرية المعروفة بالاضافة الى الاستكشاف بحثاً عن مواقع جديدة، وهم يسوقون ما يجدونه من تلك القطع.

يقول "جون راسل"، الذي يعمل مستشارا اعلى في وزارة الخارجية لشؤون التراث الثقافي العراقي:"ثمة امر يجري في سوريا لم اصادف له مثيلاً تقريباً طيلة خبرتي في هذا العمل، تلك هي عملية النهب المنظم التي تجري تحت اعين التنظيمات الارهابية."

تحدث راسل عن مواقع سورية اثرية "اضمحلت"، مثل مدينتي دورا أوروبوس (المسماة الصالحية) وأفاميا. يقول: "لقد سبق لي أن زرت هذه المواقع واحببتها، وكذلك مدينة الموصل في العراق. لقد كان هناك حجم هائل من التدمير المتعمد لتلك الشواخص."

قبل سنتين اشار وزير الخارجية "جون كيري" الى هذين الموقعين بالتحديد خلال حديثه عن الأخطار التي تهدد الارث الثقافي في العراق وسوريا.

قال كيري: "اية صدمة ستكون وأي خزي تاريخي إذا ما وقفنا ننظر دون أن نفعل شيئاً بينما قوى الفوضى تنهب مهد الانسانية. كثير من التقاليد المختلفة يمكن تعقب جذورها رجوعاً الى هذا الجزء من العالم كما نعلم جميعاً. لقد كان هذا هو اول شيء تعلمه الكثير منا في المدرسة. نهب مدينتي أفاميا ودورا أوروبوس، الخراب الذي سببه القتال لمدينة حلب القديمة المسجلة ضمن التراث لدى اليونسكو وهدم ضريح النبي يونس .. هذه الافعال المريعة ليست فاجعة للشعبين السوري والعراقي فقط بل هي فاجعة لجميع الشعوب المتمدنة وعلى العالم المتمدن أن يتخذ موقفاً."

تشير الوثائق ومئات القطع الاثرية التاريخية التي اكتشفت خلال عمليات مداهمة خاصة في شرق سوريا الى أن قسم الاثار التابع لـ"داعش" يجبي ضريبة نسبتها 20 بالمئة من عائدات نهب الاثار كي يمنح تصاريح تجيز اشخاصاً معينين بالتنقيب أو الاشراف على التنقيب عن الاثار." كما ورد في التقرير الذي يمضي فيقول: "يشير مسؤولو وزارة الخارجية ايضاً الى انه بالرغم من صعوبة التحديد كمياً فإن "داعش" آخذ بالتحول بشكل متزايد الى تجارة القطع الاثرية كمصدر للمال بدلاً من المصادر الاخرى التي تقلصت، مثل النفط." وتظهر الوصولات المسلمة بأن "داعش" قد تلقى اكثر من 265 الف دولار من ضرائب المبيعات خلال اربعة اشهر فقط تمتد ما بين عامي 2014 و 2015.

يقول التقرير أن نهب وتخريب الاعمال الفنية والقطع الاثرية والممتلكات الثقافية ليس بالشيء الطارئ على الحروب ولكن الحرب الاهلية السورية، التي ابتدأت في 2011، ونهوض "داعش" في العراق قد انتجا اسوأ ازمة يمنى بها الارث الثقافي منذ الحرب العالمية الثانية.

يقول تقرير مكتب المساءلة: "لقد شملت الاضرار عمليات قصف مدن يعود تاريخها الى القرون الوسطى ونهب متاحف تضم قطعاً ومواد يرجع تاريخها الى اكثر من ستة آلاف سنة. بحلول تموز 2014 كانت داعش قد دمرت مئات المواقع الدينية في مختلف انحاء المنطقة التي تسيطر عليها، ومن هذه المواقع تماثيل مسيحية لمريم العذراء وقبر النبي يونس في الموصل."

الجهود التي تبذل حالياً لحماية واستعادة الاثار الفنية التي تسببت الحرب في نقلها من اماكنها تسير على طريق من كانوا يسمون "رجال النُصُب" خلال الحرب العالمية الاخيرة. اختير هؤلاء الرجال من عناصر قوات الحلفاء عندما كان النظام النازي قد جعل من نهب القطع الفنية والممتلكات الثقافية الاخرى خلال الحرب العالمية الثانية ممارسة ثابتة. ولكن رجال النُصُب تمكنوا من اعادة اكثر من خمسة ملايين عمل فني الى اصحابها الاصليين.

يقول راسل أن الحكومة ملتزمة التزاماً طويل الامد بحماية الممتلكات الثقافية في العراق وسوريا اللذين مزقتهما الحرب. ثم يمضي مضيفاً: "التزامنا طويل ولقد عملنا بجد لكي نحدث فرقاً."