كاريكاتير

رسالة ثانية للسيد مقتدى الصدر

مقالة :بقلم: فلاح علي نشر بتاريخ : 15/10/2016 - 11:52

 

رسالة ثانية للسيد مقتدى الصدر

 

السيد مقتدى الصدر المحترم

تحية عراقية

سبق وان اطلقتم في اوائل ايلول 2016 تصريحات اعلامية تضمنت مطالبتكم بقانون جديد للانتخابات وتغيير مفوضية الانتخابات وتحالف عابر للطوائف . ان هذا التصريح كان له أثر ايجابي على الصعيد الاعلامي والجماهيري ومثل موقف سياسي واضح واستطيع القول ان هذا التصريح اربك قيادات التحالف الوطني رغم انك لم تحدد فيه اي قانون انتخابي تدعوا اليه هل هو قانون ديمقراطي عادل ويكون فيه العراق دائرة انتخابية واحدة وهذا هو اهم ركيزة قانونية لضمان الوحدة الوطنية وانهاء المحاصصة الطائفية ويعد خطوة هامة على طريق الاصلاح والتغيير وانهاء التسلط والهيمنة والاستبداد والتهميش والغاء الآخر. ان الدعوة لهكذا قانون انتخابي يجسد في الممارسة حقاً موقفاً وطنياً .ام تدعوا الى قانون انتخابي يخدم وجهة هيمنة كتل المحاصصة الطائفية على مجالس المحافظات والبرلمان والامساك بالسلطة ثانية وابقاء نظام المحاصصة الطائفية والاثنية . حيث تدرس الآن كتل المحاصصة نظم انتخابية مثل ( دهونت وسانت ليغو) لتعديلهما وذلك لضمان اغلبية مريحة في انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان من خلال تغيير نظام احتساب الاصوات بمعادلة جديدة اكثر تعقيداً لأبعاد المنافسين المحتملين من الاحزاب الصغيرة والشخصيات المستقلة واعطاء اصواتهم للكتل الفائزة .

رغم عدم وضوح موقفكم عن اي قانون انتخابي تدعون اليه . ولكن بعد هذه التصريحات الاعلامية حصلت المفاجئة المتوقعة من قبلكم وغيرتم موقفكم وطرحتم ورقة تتضمن عدة مطاليب للعودة للتحالف الوطني . تفاوض ممثليكم مع التحالف الوطني وانتهى التفاوض بالاتفاق والقبول في بعض المطاليب وتعديل اخرى وعاد ممثلكم الى الاجتماع الاول للتحالف يعني عودتكم للتحالف الوطني وبهذا نقضتم تصريحكم بالدعوة لتحالف عابر للطوائف وهذا مأخذ كبيرعليكم وعلى مواقفكم. 

السيد مقتدى الصدر 

انت تعلم جيداً ان التحالف الوطني هو تحالف مصالح وهومشروع سلطة وهو تحالف طائفي انتخابي هدفة ديمومة الامساك بالسلطة . وتعلم جيداً ان التحالف الوطني ساهم في انتاج سلطة فاسدة . من هذا شاركت انت شخصياً مع قاعدة التيار الصدري في الحراك الجماهيري المتواصل منذ تموز 2015 الذي تشارك فيه جماهير واسعة من الشعب في مقدمتهم التيار المدني. يطالب الحراك بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات والمضي في الاصلاح والتغيير وانهاء نظام المحاصصة . من هذا ان عودتكم للتحالف الوطني مثل موقفاً رمادياً غير واضح . وعلى ضوء تصريحاتكم اعلاه وموقفكم من الاصلاح والتغيير يتطلبان انتقال التيار الصدري الى موقع المعارضة السلمية وليس العودة للتحالف الطائفي التحالف الوطني . ان غالبية الشعب العراقي تيقنت اليوم اكثر من اي وقت مضى ان التحالف الوطني فقد قدرته ومصداقيته في بناء دولة تضمن حقوق وحريات مواطنيها وشكل حاضنة للتطرف الفكري والشحن الطائفي وكان سبباً في اضعاف الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي دع عنك فشلة في حل ازمات البلد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية وهذه الاضرار التي حصلت في الوطن والمآسي التي حلت في الشعب يتحملها التحالف الوطني والتحالفات الطائفية والقومية الاخرى . دع عنك اصبح التحالف في حالة تنافر بين اطرافه وعاجزاً عن طرح اي مشروع وطني وفرص التحالف الوطني انتهت او اصبحت محدودة جداً في انقاذ الوطن من ازماته مهما جاءوا برؤساء وزراء او ما يسمى حكومة التكنوقراط . وكل ازمة داخلية تواجههم يتوجهوا الى المرجعية الدينية او يطلبوا وساطة ايرانية لغرض دعمهم والابقاء على التحالف الطائفي متماسك على حساب مآساة الشعب وتمزيق الوطن . فعودتك للتحالف الوطني من خلال المساومة التي تمت على ضوء ورقة التفاوض التي قدمتها يؤكد انك غير قادر على الاستمرار بعملية الاصلاح والتغيير والخروج من عبائة الطائفية سيئة الصيت المعادية لمصالح الوطن والوطنية والشعب . 

السيد مقتدى الصدر

ان عودتك للتحالف الوطني أعطت فرصة كبيرة جداً لجبهة القوى المعادية للاصلاح والتغيير من تنظيم صفوفها وبدأ عملية الهجوم على النجاحات التي حققتها جماهير الشعب بحراكهم الجماهيري , وما يؤكد صحة ذلك هو قرار المحكمة الاتحادية العليا يوم اول امس بعودة نواب رئيس الجمهورية ثانية . مواقفكم الرمادية المزدوجة والمتغيرة وجهت ضربة للنجاحات الكبيرة التي حققها الحراك الجماهيري والذي اصبح قوة ضاغطة من اجل محاربة الفساد وتحقيق الاصلاح والتغيير وانهاء نظام المحاصصة . 

السيد مقتدى الصدر

اسمح لي ان اوجه لك الاسئلة التالية :

بعودتك للتحالف الوطني يثار التساؤول التالي : هل ان مشاركتكم في الاحتجاجات كان هدفها هو المساومة من اجل الحصول على مزيد من المكاسب والمزايا الخاصة بك وبالتياربالضد من مصالح جماهير الشعب والوطن؟

السؤال الثاني انت طالبت في تصريحك الاول بتحالف عابر للطوائف ثم عدت للتحالف الوطني اذن ما هي هوية التحالف الوطني الذي عدت الية ؟

لا سيما ان جماهير الشعب تدرك ان للتحالف الوطني هوية طائفية . وكما تعلم ان للتحالف الوطني جملة من الانتهاكات والسلبيات منها على سبيل المثال : 

1- ان التحالف الوطني متهمة بعض رموزه بالفساد لهيمنته على السلطة .

2- يمارس الاستئثار والاستبداد والابتزاز ويعمل لتلبية مصالح فئوية بعيدة عن مصالح الوطن .

3- ان اطراف التحالف الوطني عدا التيار الصدري جميعها ضد الحراك الجماهيري وضد التغيير والاصلاح وباسم محاربة الارهاب التحالف يحارب الحراك الجماهيري .

4- التحالف الوطني اغرق البلد بأزمات معقدة عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية وثقافية .

5- التحالفات الطائفية هي تمثل الحلقات الاخطر على الوحدة الوطنية العراقية وعلى النسيج الاجتماعي للشعب العراقي. وبلا شك ان الغالبية من جماهير الشعب تدرك تماماً انه لا يمكن عودة الامن والاستقرار الى البلد وضمان استقلالة وخروجة من عبائة الدول الاقليمية وتدخلها في شؤونة الداخلية وصيانة وحدته الوطنية وتحقيق العيش الكريم للشعب الابانهاء التحالفات الطائفية التي ستنهي نظام المحاصصة سيئ الصيت الذي انتم طرفاً اساسياً فيه .

اذن السؤال : لماذا أوعزت لوفدكم المفاوض بالعودة للتحالف الوطني ؟ ارجوا الاجابة . 

السيد مقتدى الصدر

في يوم 10 تشرين اول 2016 نشرت وسائل اعلام تصريحات جديدة لك : 

دعوتم فيها الى تظاهرات وصفتها بالعارمة ضد قرار المحكمة الاتحادية العليا ببطلان الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية واشرت الى الفساد وتأخير اختيار وزراء اكفاء ومستقليين لوزارتي الدفاع والداخلية . واعلنت عن تعرقل المفاوضات مع التحالف الوطني واكدت على وجود توجهات لأبقاء مفوضية الانتخابات وقانونها المجحف . ودعوة لتظاهرة شعبية عارمة وفي ختام تصريحك اعلنت عن تأجيل المفاوضات مع التحالف الوطني بعد ان شكرت لجنة التفاوض على ماقامت به . ودعوت لأعتصام مفتوح اذا لم تقم الحكومة بخطوات جادة وختمت تصريحك بعبارة سنتشرف بأراقة الدم الطاهر على دكة الاصلاح .

السيد مقتدى الصدر المحترم 

ارى من وجهة نظري ان تصريحاتك الاخيرة هذه تؤكد على التالي :

1- دعوتكم لتظاهرات شعبية وصفتها بالعارمة ضد قرار المحكمة الاتحادية بعودة نواب رئيس الجمهورية . هو ايجابي موقف يسجل لكم , ولكن اسمح لي ان اقول لك ان عودتك للتحالف هي التي مهدت الطريق لهذا القرار .

2- لتكن دعوتك التي وردت في تصريحك الجديد اعلاه الداعي الى تعليق او تأجيل المفاوضات مع التحالف الوطني . هو خطوة هامة سيذكرها لك التاريخ في حالة الحاقها بخطوة عملية سريعة وحازمة بأعلان الخروج من التحالف الوطني . وهذه هي اعظم هدية تقدمها للشعب العراقي وللوحدة الوطنية وللوطنية الحقة بمناسبة ذكرى ثورة الحسين (ع) سيد الاصلاح والمصلحين كما ذكرت في تصريحك لا سيما وانت اعلنت انك سائر على خط الامام الحسين (ع) . وفاءً للحسين ونهجة الاصلاحي تدعوك الكلمة الصادقة التي نطقتها في وسائل الاعلام الى التحلي بالحكمة والجرأة والشجاعة والوطنية الصادقة بأعلانك الخروج النهائي من التحالف الوطني التحالف الطائفي .

3- ما ورد في نهاية تصريحك الجديد اعلاه ( اذا لم تقم الحكومة بخطوات جادة لتعيين وزراء مختصين ومستقلين للوزارات الامنية فعلى الشعب الاستعداد لأعتصام ثان مفتوح ........ وسنبقى سائرين على خط الامام الحسين (ع) وسنتشرف بأراقة الدم الطاهر على دكة الاصلاح ) . 

السيد مقتدى الصدر

اسمح لي ان اقول لك ان هذا المقطع من التصريح انه عاطفي وغير مدروس ويضعف من دور وفاعلية الحراك الجماهيري ويعطي مبرر لجبهة القوى المعارضة للاصلاح بالتوحد ومعاودة الهجوم على الحراك الجماهيري للأسباب التالية :

1- ان مطاليب الحراك الجماهيري معلنة لجماهير الشعب وهي تمثل برنامج للتغيير والاصلاح فهي لا تخضع للتجزأة والمساومة والمزابدة وبهذا لا يمكن حصرها بفقرة واحدة هي عودة نواب رئيس الجمهورية وتعيين وزراء امنين مستقلين فلتكن دعوتك للتظاهر هو من اجل تحقيق مطاليب الحراك الجماهيري .

2- دعوة الشعب للاستعداد لأعتصام ثان مفتوح . هذا التصريح لم تكن موفق فيه لأن الاعتصام هو مرحلة نهائية متطورة للحركات الاحتجاجية تسهم عوامل ذاتية وموضوعية في انضاج الاعتصام ولم يؤدي الاعتصام دوره وهدفه واستمراريته بقرار فردي او انه يأتي بناء على رغبة فرد او مجموعة الاعتصام حالة متقدمة ينتقل اليها الاحتجاج الجماهيري وتبقى القرارات الفردية هي ضارة ومؤذية للنشاط الجماهيري السلمي . 

3- ثم يختتم التصريح بعبارة وسنتشرف بأراقة الدم الطاهر على دكة الاصلاح . اسمح لي ان اقول لك ان تصريحك هذا هو لعب بالنار وهو يهدف بدون ان تعلم وبدون قصد منك الى اضعاف وتدمير الحراك الجماهيري السلمي وتصريحك هذا يعطي مبرر للحكومة للتراجع عن الاصلاح ولجبهة القوى المعادية للاصلاح ببدأ هجومها على الحراك الجماهيري كما ان تصريحك هذا يحفز القوى الاقليمية ويبرر تدخلها بالشأن العراقي كونها هي اصلاً ضد الحراك الجماهيري عليك بسحب هذا التصريح الغير مدروس لأنك تعطي صورة غير صحيحة عن الحراك الجماهيري السلمي وتسهم بدون ان تعلم على تهيئة مستلزمات موت الحراك الجماهيري قبل تحقيق هدفة بمحاصرته والهجوم عليه من قبل هذه القوى .

السيد مقتدى الصدر

اذا كنت حقاً مع الاصلاح والتغيير وانهاء الفساد ونظام المحاصصة وبناء دولة المواطنة الدولة المدنية دولة العدل والديمقراطية وتضع مصالح الشعب والوطن فوق المصالح الفئوية , فأترك الحراك الجماهيري لقياداته الميدانية ولنشطائه من كلا الجنسيين للمضي في وجهتهم السلمية لأجل تحقيق اهدافهم التصريحات النارية الهوائية والاوامر الفردية هي تضعف الحراك الجماهيري , ليكن دورك داعم لمشروع الحراك الجماهيري وكن ناشطاً من اجل كسب التضامن مع الحراك الجماهيري وتقديم الدعم والاسناد له .وليكن نشاطك وصلاتك مع المرجعيات الدينية ومن خلال خطبك هي بهذا الاتجاه , لأن الحراك الجماهيري وقياداته الميدانية ونشطائه هم مع الواقع واكتسبوا خبرة كبيرة وافضل من غيرهم من تحديد وجهة الحراك هم بحاجة فقط الى دعم وتضامن واسناد .